مقاتل ابن عطية

386

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

ولا دليل على أن الزوجية بمطلقها تستلزم التوارث ، وقد ثبت أنّ الكافر لا يرث المسلم ، وأن القاتل لا يرث المقتول ، وغاية ما ينتجه ذلك أن التوارث مختص بالنكاح الدائم ، وأين هذا من النسخ ؟ ! 2 - لعلّ الحكمة من عدم توارث في النكاح المنقطع هي ضعف علقة الزوجية بينهما لكونها مؤقتة ، والعلاقة المؤقتة لا توجب التوارث إلّا إذا اشترطت الزوجة الإرث من بعد وفاته وهي في عهدته . 3 - إن المتمتع والمتمتع بها زوجان ، لكنهما لا يرثان لوجود دليل على ذلك ، ولا يقدح هذا بزوجيتهما ، بل عدم التوارث لا يخرجهما عن الزوجية ، لا سيما إذا كانت الزوجة من أهل الكتاب فإنها لا ترث من الزوج لما رواه العامة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا يتوارث أهل الملتين مع اتفاقهم على جواز نكاح الكتابية بالعقد الدائم ، واتفاقهم على عدم التوارث بينها وبين زوجها المسلم تخصيصا منهم لعموم الإرث للحديث المتقدم . بل إن آية الميراث تقتضي بنفسها أن يتوارث المستمتع والمستمتع بها لأنهما زوجان ، لكنّ الدليل دل على عدم توارثهما ، فخصص به الكتاب . 4 - إن آية المواريث وآية الأزواج وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 5 ) إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ « 1 » مكيتان ، وآية المتعة مدينة نزلت بعد الهجرة ، ولا يمكن تقديم الناسخ على المنسوخ ، بمعنى لو أن آية المتعة منسوخة لما تأخرت عن آية الأزواج المكية ، لأن الناسخ يأتي دائما متأخرا والمفروض العكس حيث تقدمت آية الأزواج وتأخرت آية المتعة . 5 - لا توجد ملازمة عقلية بن الزوجية والإرث كما لا اتحاد في المفهوم ، وهل الوراثية إلّا حكم شرعي يثبت للزوجة بدليله ويرتفع بدليله كما في الكتابية والقاتلة ؟ .

--> ( 1 ) سورة المؤمنون : 5 - 6 .